السيد محمد حسين الطهراني
167
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وجود الإمام المعصوم حقيقة القرآن فإن كان أعداؤنا لم يؤمنوا بالقرآن ولم تنفذ تعاليمه إلى أرواحهم وقلوبهم ، فإنّ هناك مَن يدهش ويُغمى عليه لسماع نغمة مُحْيِيَة واحدة لهذا الكتاب السماويّ ، ومن هو مستعدّ - في سبيل إعلاء كلمة القرآن - للإيثار والتضحية والموت ، وأن يقدّم روحه وماله وعرضه وأهله ، ولا يقف في عطائه عند حدّ . وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ، قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ، وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ، وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً . « 1 » فهذه الآيات عجيبة ، وخاصّة الآية الأولى القائلة . « وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ » ، والتي يقول بعدها . « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً » ؛ مع أنّ حقّ العبارة أن يقول . وما أرسلنا القرآن إلّا مبشّراً ونذيراً ، لأنّ الكلام كان عن القرآن لا عن الرسول . وعليه ، فإنّ هذه الآية تبيّن أنّ رسول الله هو حقيقة القرآن ، وأنّ حقّانيّة القرآن ممثّلة في نزول حقّانيّة رسول الله في البشارة والإنذار . وعلى هذا الأساس فقد قال أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين في حرب صفّين التي رفع فيها معاوية بخديعة عمرو بن العاص المصاحفَ على الرماح . لا تلتفتوا إلى هذا القرآن وارموه بالرماح والسهام ، فأنا القرآن الناطق ، أنَا كِتَابُ اللهِ النَّاطِقُ . لكنّ العوامّ لا يرون إلّا الظواهر ، ولا تنفذ عقولهم إلى اللبّ
--> ( 1 ) - الآيات 105 إلى 109 ، من السورة 17 . الإسراء .